إعلان 27 أبريل المشؤوم .. 24 عاماً والحرب على الجنوب ما زالت مستمرة
http://www.4may.net/news/3145
إعلان 27 أبريل المشؤوم .. 24 عاماً والحرب على الجنوب ما زالت مستمرة
اخبار وتقارير
الثلاثاء - 24 أبريل 2018 - الساعة 08:36 م بتوقيت اليمن ،،،
4 مايو/ خاص
أيام قلائل وتحل على شعبنا الجنوبي الذكرى الرابعة والعشرون لإعلان الحرب على الجنوب ( أرضاً وشعباً وهوية ) من قبل الرئيس اليمني الهالك /علي عبدالله صالح الذي أعلن حرب الشمال على الجنوب من ميدان السبعين يوم 27 أبريل 1994م .
هذه الذكرى المشؤومة لذلك الإعلان الذي أطلقه "الهالك صالح" عقب سنوات قليلة من الوحدة بين "جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية" و"الجمهورية العربية اليمنية" في 22 مايو 1990م، مثل بداية الانقلاب على الوحدة وعلى اتفاقياتها ، والتي انتهت وإلى الأبد عقب اجتياح الجنوب واحتلاله في صيف 1994م من قبل الشمال جيشاً وقبائل وبمشاركة إرهابيين، حيث أتى ذلك الاحتلال تتويجاً لإعلان 27 أبريل والفتاوى الدينية ضد الجنوب وشعبه من قبل رجال الدين في الشمال لاسيما المنتمين لحزب الإصلاح التكفيري .
عقب إعلان الحرب في ( 27 أبريل ) بادر مشايخ الدين في الشمال بدعوة الجميع إلى وجوب طاعة ولي الأمر وأجازوا قتل الجنوبيين وسفك دمائهم واستباحة أرضهم ونهب ثرواتهم وممتلكاتهم وتدمير وطمس كل ما يذكر أو يشير إلى دولة الجنوب .
حيث جسدت تلك الحرب أبشع صور العدوان والظلم والإقصاء والتهميش من قبل المنتصر في الحرب ( الطرف الشمالي ) على ( الطرف الجنوبي ) الذي تعرض نظاماً وشعباً لأعمال القتل والإبادة والتشريد وتدمير مؤسساته العامة والخاصة وتسريح أبنائه من وظائفهم العسكرية والمدنية ونهب ثرواته وتحويل مقدراته إلى ملكية خاصة يذهب ريعها لأسرة الهالك وحاشيته ولقوى النفوذ التي شاركت معه في حرب العدوان على الجنوب واحتلاله بصيف 1994م .
ناهيك عن إثارة الفتن والنعرات المناطقية ودعم الإرهاب وممارسة كل أساليب القمع والإرهاب والقتل والتنكيل الذي مورس بحق الجنوبيين وخاصة عقب تفجير ثورتهم السلمية التحررية ( الحراك الجنوبي ) عام 2007م .
وعلى الرغم من إسقاط " صالح " من كرسي الرئاسة ، وفقاً للمبادرة الخليجية عقب ثورة الشباب في الشمال عام 2011م، وتسليم كرسي الرئاسة لنائبه آنذاك الرئيس/ عبدربه منصور هادي، وما تلاها من أحداث ، سيما الانقلاب على شرعية هادي وعدوان مليشيات الحوثي وقوات صالح في مارس 2015م، إلا أن الحرب على الجنوب من قبل تحالف 7/7 لاتزال مستمرة حتى اليوم ، ليس عسكرياً فحسب بل في كافة المجالات، رغم انتصار مقاومته الباسلة على مليشيات الحوثي وقوات صالح في يوليو 2015م وبدعم وإسناد من التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة .
في السابع والعشرين من أبريل 1994م ،ومن ميدان السبعين بصنعاء ، وقف الرئيس اليمني الهالك علي عبدالله صالح ليعلن في خطابٍ له الحرب على الجنوب، قاطعاً الطريق أمام كافة الجهود والمساعي العربية والدولية التي حاولت حينها احتواء الأزمة التي نشبت بين طرفي الوحدة نظامي ( جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية - الجمهورية العربية اليمنية ) وضارباً بتلك الجهود عرض الحائط .
إعلان " صالح " الحرب على الجنوب الذي تنازل نظامه على دولة ذات سيادة وعلَم من أجل تحقيق الوحدة في الثاني والعشرين من مايو 1990م بنوايا صادقة وعاطفة ساذجة ودون استفتاء للشعب أو أدنى تفكير للنتائج ، جاء انقلاباً على المواثيق والاتفاقيات التي قامت عليها تلك الوحدة الاندماجية التي خلقت مشوهه منذ إعلانها بسبب عدم أخذ رأي الشعبين فيها .
وكشف " صالح " ونظامه بذلك الإعلان المشؤوم عن الحقد الدثين والنوايا الخبيثة والمخطط القذر المعد مسبقاً لاستهداف الجنوب ( دولةً وقيادة وشعباً وأرضاً وهوية) ليس منذ إعلان الوحدة التي هرولت إليها القيادة الحاكمة بالجنوب حينها بعاطفة وغباء، بل أن ذلك المخطط قد كان معداً من قبل النظام والقوى في الشمال من قبل قيامها .
عمليات إرهابية واغتيالات للكوادر الجنوبية سبقت الإعلان المشؤوم:
لم يمضِ على إعلان الوحدة بين دولتي الجنوب والشمال سوى فترة وجيزة حتى برزت إلى السطح جملة من المخاوف أمام الشريك الجنوبي كشفت جلياً عن النوايا الخبيثة للشريك الشمالي، حيث باشرت صنعاء مخططاتها القذرة بفتح نشاط العمليات الإرهابية التي استهدفت المئات من الشخصيات والكوادر الجنوبية في السلطة وأقاربهم ، فمنهم من تم اغتياله ، ومنهم من تعرض لمحاولات اغتيال.. وغيرها من الممارسات التي استهدفت كل ما هو جنوبي وفق ذلك المخطط .
ففي 26 أبريل 1992م تعرض عبد الواسع سلام وزير العدل لمحاولة اغتيال، وفي نفس الشهر انفجرت قنبلة في منزل سالم صالح محمد عضو مجلس الرئاسة، وفي 14 يونيو 1992م جرى اغتيال هاشم العطاس شقيق رئيس الوزراء حيدر أبو بكر العطاس، وفي 21 يونيو 1992م اغتيل مستشار وزير الدفاع ماجد مرشد، وفي 20 أغسطس 1992م تعرض منزل الدكتور ياسين سعيد نعمان لهجوم صاروخي، وفي 10 سبتمبر 1992م تم إلقاء قنبلة في منزل الدكتور ياسين أودت بحياة اثنين من مرافقيه، وفي 29 أكتوبر اثنان من أولاد علي سالم البيض نجيا من محاولة اغتيال أدت إلى مصرع ابن شقيقته في تلك العملية، وفي 15 نوفمبر 1993م تعرض منزل نجل البيض لإطلاق نار من ثكنة عسكرية، وفي 17 ديسمبر 1993م منعت الشرطة العسكرية سيارة رئيس حكومة الوحدة حيدر أبو بكر العطاس ومرافقيه من دخول صنعاء ولم يُسمح لهم بالدخول إلا بعد توسط الشخصية القبلية الشمالية مجاهد أبو شوارب .
نكث صنعاء للعهود والبدء بتنفيذ مخططها:
رغم كل ما جرى إلا أن الشريك الجنوبي الذي وقع بفخ الوحدة وتعرض للغدر لجأ إلى الحوار باحثاً عن مخرج لتلك الأزمة التي فجرهتها صنعاء، فجلس الطرفان على طاولة الحوار أكثر من مرة في لقاءات ، أهمها لقاء ( عمَّان ) الذي تم فيه التوقيع على ( وثيقة العهد والاتفاق ) بين الطرفين، إلا أن " صالح " تنصل عنها بعد مضي أيام على توقيعها، معلناً الحرب على الجنوب بعد أن أعدت صنعاء العدة لتلك الحرب، حيث عملت على تفكيك الوحدات العسكرية الجنوبية المتواجدة في الشمال ، وفي الوقت نفسه قامت بتجهيز وإعداد قواتها .
عقب ساعات من إعلان الرئيس اليمني الهالك علي عبدالله صالح الحرب يوم 27 أبريل 1994م، باشر اللواء الأول مدرع التابع للفرقة الأولى بقيادة السفاح/ علي محسن الأحمر بمحاصرة لواء ( المدرعات الجنوبي ) المتمركز بمحافظة عمران المجاورة لصنعاء وتفجير الحرب هناك حتى تم تدمير معسكر المدرعات الجنوبي بشكل كامل .
وفي نفس الوقت بدأ التوتر بذمار ، حيث قامت القوات التابعة للعربية اليمنية بإرسال تعزيزات حول جبال آنس بذمار وتطويق لواء باصهيب الجنوبي المتمركز هناك، وقامت بتفجير الحرب عندما أصبح قوام القوات الشمالية يفوق عدد وعدة لواء باصهيب، كما قامت الوحدات العسكرية التابعة للعربية اليمنية مدعومة بمليشيات القبائل والمتطرفين الإسلاميين بشد الخناق على اللواء الرابع مدفعية الجنوبي الموجود هناك وتدميره، كما تم محاصرة بقية الوحدات العسكرية الجنوبية الأخرى كاللواء الخامس مظلات في خولان بصنعاء ، واللواء الموجود في جبل الصمع في صنعاء أيضاً .
في حين بادر اللواء الثاني مدرع وقوات العمالقة التابعة للعربية اليمنية والمتمركزة في الجنوب بمهاجمة مواقع القوات الجنوبية القريبة منها، وهذا ما يؤكد النية المسبقة للعربية اليمنية التي خططت للحرب ضد الجنوب ، وكانت الخطة تهدف إلى السيطرة على الطرق الرئيسية التي تربط بين المحافظات والمناطق الجنوبية، إذ عملت تلك الوحدات العسكرية الشمالية على تطويق العاصمة عدن لقطع الإمدادات وعرقلة تقدم الجيش من قبل اللواء الثاني مدرع بمنطقة العند على المدخل الغربي للعاصمة عدن، أما لواء العمالقة الذي بلغ قوامه أكثر من ستة عشر كتيبة في أبين فقد قام بقطع المدخل الشرقي للعاصمة عدن وعزلها عن حضرموت وشبوة المهرة.
اشتراك رجال الدين والمتطرفين في الحرب ضد الجنوب:
في العام 1990م عندما فرض الحزب الاشتراكي اليمني الحاكم في الجنوب قرار الدخول مع الجارة ( الجمهورية العربية اليمنية ) بوحدة اندماجية دون استفتاء الشعب، وبعد مضي وقت قصير ، شرعت الجماعات الإسلامية المتطرفة ( المجاهدين العائدين من أفغانستان ) باستهداف الشخصيات الجنوبية في صنعاء ، وبلغ عدد الجنوبيين الذين جرى اغتيالهم حوالي (153) قيادياً جنوبياً ، وجاءت تلك اﻻغتياﻻت ضمن اتفاق آنذاك بين : علي محسن الأحمر، الشيخ عبدالمجيد الزنداني، الشيخ عبدالله اﻷحمر، علي عبدالله صالح، أسامة بن لادن، إذ توعد اﻷخير باجتثاث الحزب الاشتراكي اليمني والسيطرة على الجنوب وإقامة دولة إسلامية تخضع للجهاديين ، وهذا المخطط كان قبيل إعلان وحدة مايو 1990م، لكن إعلان الوحدة لم يوقف التواصل والتخطيط بين المجاهدين من اﻷفغان العرب والقوى الحاكمة في صنعاء، فاستمر المخطط في القضاء على الجنوبيين واجتثاث القيادات الجنوبية .
ومع إعلان علي عبدالله صالح الحرب على الجنوب في ( 27 أبريل 1994م ) بادر مشايخ الدين في العربية اليمنية إلى إصدار الفتاوى الدينية ودعوة الجميع إلى وجوب طاعة ولي الأمر وأجازوا قتل الجنوبيين وسفك دمائهم واستباحة أرضهم ونهب ثرواتهم وممتلكاتهم وتدمير وطمس كل ما يذكر أو يشير إلى دولة الجنوب.
لاسيما تلك الفتوى الشهيرة لعبدالوهاب الديلمي ، وزير العدل حينها، والذي يعد أحد رموز وقيادات حزب التجمع اليمني للإصلاح المتقمص بقميص الدين والذي تأسس بأمر " صالح " لترجيح كفة المؤتمر أمام الاشتراكي ، والتي حللت سفك دم الجنوبيين ، حيث وصفهم بالبغاة والمرتدين والملحدين وجواز قتلهم وكل من وقف بصفهم، وقد لقيت تلك الفتوى ردود فعل من قبل علماء ومفكرين إسلاميين ؛ حيث اعتبروها مخالفة للشريعة الإسلامية ولا تستند إلى أي سند ديني وأدت إلى قتل الأبرياء وتدمير المنشآت وغيرها .
ليستبيح الجيش الشمالي بمساندة رجال القبائل الشمالية وبمشاركة فاعلة من المتطرفين " الجنوب " دولة وشعباً وأرضاً وهوية، فتم اجتياحه بالقوة في 7 يوليو 1994م، وقتل وجرح وأسر وتشريد عشرات الآلاف وتدمير مؤسساته ونهبها ، معتبرين الجنوب فرعاً من الأصل ، وغنيمة حرب مارس خلالها المنتصر (بسبب الخيانات الداخلية التي خلخلت صفوف الجيش الجنوبي) أبشع صور القتل والإرهاب والتدمير والإخفاء القسري والجرائم ضد الإنسانية وفق مخطط معد مسبقاً من نظام صنعاء وتحالف 7/7 للقضاء على كل ما هو جنوبي .
حيث شردت الحرب نصف مليون جنوبي ، ودمرت مئات الآليات العسكرية والمنشآت ونهب المؤسسات، وأفادت تقارير عسكرية جنوبية حينها أن ميليشيات حزب الإصلاح اقتحمت سجناً بعد سقوط صبر بلحج عام 94م وأطلقت سراح المئات من السجناء المتهمين بالإرهاب وعضوية الجماعات المتطرفة .
نشوة المنتصر وانتفاضة المارد الجنوبي:
على الرغم مما أحدثه اجتياح واحتلال الجنوب في السابع من يوليو 1994م والذي أتى تتويجاً لإعلان 27 أبريل، من جرح ونزيف دامٍ في الجسد الجنوبي جراء الجرائم المرتكبة والممارسات الهمجية الممنهجة من قبل أمراء الحرب بنظام العربية اليمنية ( الشمال ) الذي غرته نشوة الانتصار والتصرف بعقلية القبيلة ، فقتل ،وشرد، وأخفى قسراً ،وحكم على قيادته بالإعدام، وسرح عشرات الآلاف من موظفي الدولة والجيش والأمن إلى التقاعد القسري ،ودمر مؤسسات الدولة والمنشآت الحيوية ،وعمل على تغيير هويتها ،ومارس القمع والإقصاء والتهميش والتنكيل بكل ما هو جنوبي ، وسط صمت عربي ودولي .
رغم هذا كله وما تلاه، إلا أن الجنوبيين لم يرضخوا ؛ بل كانت هنالك مقاومة للاحتلال الشمالي الهمجي عبر عدة تنظيمات وحركات وطنية جنوبية مثل ( اللجان الشعبية - حتم - موج ) التي كبدته الخسائر وعبّرت عن رفض ومقاومة الجنوب لهذا الاحتلال الغاشم .
والأهم تحرك الشرفاء من أبناء الجنوب من خلال العمل سراً على لملمة الصف الجنوبي المبعثر جراء ما أحدثه نظام صنعاء المحتل من شرخ، ونشر الفتن والمناطقية وغيرها من الممارسات التي عمدت على شق الصف، وزرع الإرهاب وتشويه صورة شعب الجنوب أمام العالم، حيث كان لهذا التحرك وتلك الجهود الوطنية المخلصة أن تتوج بالإعلان عن التصالح والتسامح والتضامن الجنوبي في العام 2006م من جمعية ردفان في العاصمة عدن .
لينتفض المارد الجنوبي مجدداً بإعلان انطلاقة ثورته السلمية ( الحراك الجنوبي ) في العام 2007م رغم آلة القمع والبطش الوحشية التي مارسها نظام الاحتلال اليمني ضد شعب الجنوب ، فقدم التضحيات تتلو التضحيات عشرات الآلاف من الشهداء والجرحى والأسرى والمشردين في سبيل استعادة حقه المسلوب، وكان أنموذجاً ومدرسة للشعوب الأخرى بالنضال السلمي .
ذكرى الإعلان المشؤوم .. وشعب الجنوب
منذ انطلاقة الثورة الجنوبية التحررية المباركة ،وفي كل عام يكون شعب الجنوب مع موعد جديد للتعبير عن رفضه وإدانته واستهجانه لهذا الإعلان 27 أبريل 1994م، حيث خرجت المسيرات الحاشدة والوقفات المنددة بكل ربوع الجنوب وأقيمت مليونيات في العاصمة عدن والمكلا وكذا وقفات وتظاهرات لأبناء الجنوب في الخارج .
كل هذه الفعاليات والتظاهرات الشعبية أتت تعبيراً عن رفضهم لإعلان الحرب وما نتج عنه من احتلال لأرض الجنوب وتدمير دولتهم وللمطالبة باستعادتها كهدف استراتيجي لا تراجع عنه ومحاسبة كل من شارك باحتلال أرضهم وتدمير دولتهم وقتل شعبهم .
سقط المعلن ولم يسقط الاحتلال والحرب على الجنوب مستمرة من قبل تحالف 7/7:
على الرغم من إسقاط " صالح " من كرسي الرئاسة وفقاً للمبادرة الخليجية عقب ما تسمى بثورة الشباب في الشمال عام 2011م، وتسليم كرسي الرئاسة لنائبه آنذاك الرئيس/ عبدربه منصور هادي، وما تلاها من أحداث سيما الانقلاب على شرعية هادي من قبل المليشيات ( الحوثي – قوات صالح ) وسط صمت القوى بالشمال ومحاصرته وعدد من الوزراء الجنوبيين بصنعاء وتمكنه من الفرار إلى العاصمة عدن .
وما تلاه من عدوان لمليشيات الحوثي وقوات صالح في مارس 2015م على الجنوب ، إلا أن الحرب على الجنوب لاتزال مستمرة حتى اليوم ، ليس عسكرياً فحسب بل في كافة المجالات، رغم انتصار مقاومته الباسلة على مليشيات الحوثي وقوات صالح في يوليو 2015م وبدعم وإسناد من التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة .
إلا أنه وعلى الرغم من 24 عاماً على هذا الإعلان المشؤوم لاتزال الحرب مستمرة على الجنوب أرضاً وشعباً وهوية من قبل المليشيات وتحالف 7/7 في الشرعية ، لاسيما حزب الإصلاح المتطرف المسيطر على الشرعية ، والذي عمد على محاربة الجنوب وقيادته بدلاً من محاربة مليشيات الحوثي التي اغتصبت حتى غرف نومهم في الشمال، وإعدام حليفها " علي عبدالله صالح " الذي مكنهم من مؤسسات ومرافق الدولة وسلاح الجيش اليمني خلال تحالفه معهم ضد الشرعية وغزو الجنوب، واستهداف دول الجوار ، وتهديد الأمن القومي الخليجي من أراضي العربية اليمنية عبر دعم إيراني .
حرب تحالف 7/7 على الجنوب المحرر من الاحتلال عسكرياً لازالت مستمرة فخلال حرب 2015م عمد جنرال الحرب علي محسن الأحمر حينما كان بغرفة العمليات للتحالف وكذا الموالين له على إعطاء إحداثيات خاطئة لقصف المقاومة الجنوبية .
وعقب التقارب الجنوبي بين قيادات المقاومة الجنوبي والرئيس هادي الذي خذله الشمال وقواه واحتضنه الجنوب الذي انتصر وسحق من حاصره وقتل أقاربه بقصره بصنعاء حينها، هذا التقارب الذي أتى كضرورة فرضتها المرحلة والمصلحة الجنوبية والشراكة مع التحالف العربي حتى تحقيق أهدافه والقضاء على المليشيات التي تهدد أمن واستقرار المنطقة .
باشر تحالف 7/7 لاسيما الإصلاح من السيطرة على مكتب الرئيس هادي والعمل على محاربة هذا التقارب وإصدار قرارات جمهورية كارثية العام الفائت ضد قيادات المقاومة الجنوبية الذين تم تعيينهم وقبلوا بذلك حينها من أجل الجنوب والمصلحة المشتركة، حيث تعمد ذلك التحالف على إصدار قرارات جمهورية ليلة 27 أبريل 2016م أقصت قيادات المقاومة الذين تم مسبقاً محاربتهم وإفشالهم في مهامهم من قبل ذلك التحالف القديم المتجدد، وعملت على استفزاز الشعب الجنوبي بصدورها بذكرى إعلان الحرب على الجنوب .
ما نتج عن ذلك تمرير ذلك المخطط على الرئيس هادي والسيطرة على القرار بمكتب الرئاسة، الذي جعل الشعب في الجنوب ينتفض رفضاً لتلك القرارات الإخونجية الصادرة من تحالف 7/7 ، وتفويض القائد/ عيدروس الزبيدي بمليونية إعلان عدن التاريخي في 4 مايو 2016م، على تشكيل قيادة جنوبية، تم عقبها الإعلان عن هيئة رئاسة المجلس الانتقالي الجنوبي برئاسة اللواء عيدروس الزبيدي ونيابة الشيخ هاني بن بريك، بتفويض شعبي في أكثر من مليونية لتمثيل الجنوب داخلياً وخارجياً .
أيام قليلة وستحل ذكرى إعلان 27 يوليو المشؤوم، و24 عاماً مرت على هذا الإعلان ، إلا أن الحرب على الجنوب أرضاً وشعباً وقيادة وهوية لازالت مستمرة من قبل تحالف 7/7 بشتى الوسائل القذرة، رغم علمهم بأن جنوب اليوم غير جنوب الأمس .
من صحيفة صوت المقاومة الجنوبية العدد 116
اقرأ المزيد :
http://www.4may.net/news/3145
تابعونا عبر قناتنا بالتليجرام
https://t.me/may4news
صحيفة 4مايو الالكترونية
إعلان 27 أبريل المشؤوم .. 24 عاماً والحرب على الجنوب ما زالت مستمرة
اخبار وتقارير
الثلاثاء - 24 أبريل 2018 - الساعة 08:36 م بتوقيت اليمن ،،،
4 مايو/ خاص
أيام قلائل وتحل على شعبنا الجنوبي الذكرى الرابعة والعشرون لإعلان الحرب على الجنوب ( أرضاً وشعباً وهوية ) من قبل الرئيس اليمني الهالك /علي عبدالله صالح الذي أعلن حرب الشمال على الجنوب من ميدان السبعين يوم 27 أبريل 1994م .
هذه الذكرى المشؤومة لذلك الإعلان الذي أطلقه "الهالك صالح" عقب سنوات قليلة من الوحدة بين "جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية" و"الجمهورية العربية اليمنية" في 22 مايو 1990م، مثل بداية الانقلاب على الوحدة وعلى اتفاقياتها ، والتي انتهت وإلى الأبد عقب اجتياح الجنوب واحتلاله في صيف 1994م من قبل الشمال جيشاً وقبائل وبمشاركة إرهابيين، حيث أتى ذلك الاحتلال تتويجاً لإعلان 27 أبريل والفتاوى الدينية ضد الجنوب وشعبه من قبل رجال الدين في الشمال لاسيما المنتمين لحزب الإصلاح التكفيري .
عقب إعلان الحرب في ( 27 أبريل ) بادر مشايخ الدين في الشمال بدعوة الجميع إلى وجوب طاعة ولي الأمر وأجازوا قتل الجنوبيين وسفك دمائهم واستباحة أرضهم ونهب ثرواتهم وممتلكاتهم وتدمير وطمس كل ما يذكر أو يشير إلى دولة الجنوب .
حيث جسدت تلك الحرب أبشع صور العدوان والظلم والإقصاء والتهميش من قبل المنتصر في الحرب ( الطرف الشمالي ) على ( الطرف الجنوبي ) الذي تعرض نظاماً وشعباً لأعمال القتل والإبادة والتشريد وتدمير مؤسساته العامة والخاصة وتسريح أبنائه من وظائفهم العسكرية والمدنية ونهب ثرواته وتحويل مقدراته إلى ملكية خاصة يذهب ريعها لأسرة الهالك وحاشيته ولقوى النفوذ التي شاركت معه في حرب العدوان على الجنوب واحتلاله بصيف 1994م .
ناهيك عن إثارة الفتن والنعرات المناطقية ودعم الإرهاب وممارسة كل أساليب القمع والإرهاب والقتل والتنكيل الذي مورس بحق الجنوبيين وخاصة عقب تفجير ثورتهم السلمية التحررية ( الحراك الجنوبي ) عام 2007م .
وعلى الرغم من إسقاط " صالح " من كرسي الرئاسة ، وفقاً للمبادرة الخليجية عقب ثورة الشباب في الشمال عام 2011م، وتسليم كرسي الرئاسة لنائبه آنذاك الرئيس/ عبدربه منصور هادي، وما تلاها من أحداث ، سيما الانقلاب على شرعية هادي وعدوان مليشيات الحوثي وقوات صالح في مارس 2015م، إلا أن الحرب على الجنوب من قبل تحالف 7/7 لاتزال مستمرة حتى اليوم ، ليس عسكرياً فحسب بل في كافة المجالات، رغم انتصار مقاومته الباسلة على مليشيات الحوثي وقوات صالح في يوليو 2015م وبدعم وإسناد من التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة .
في السابع والعشرين من أبريل 1994م ،ومن ميدان السبعين بصنعاء ، وقف الرئيس اليمني الهالك علي عبدالله صالح ليعلن في خطابٍ له الحرب على الجنوب، قاطعاً الطريق أمام كافة الجهود والمساعي العربية والدولية التي حاولت حينها احتواء الأزمة التي نشبت بين طرفي الوحدة نظامي ( جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية - الجمهورية العربية اليمنية ) وضارباً بتلك الجهود عرض الحائط .
إعلان " صالح " الحرب على الجنوب الذي تنازل نظامه على دولة ذات سيادة وعلَم من أجل تحقيق الوحدة في الثاني والعشرين من مايو 1990م بنوايا صادقة وعاطفة ساذجة ودون استفتاء للشعب أو أدنى تفكير للنتائج ، جاء انقلاباً على المواثيق والاتفاقيات التي قامت عليها تلك الوحدة الاندماجية التي خلقت مشوهه منذ إعلانها بسبب عدم أخذ رأي الشعبين فيها .
وكشف " صالح " ونظامه بذلك الإعلان المشؤوم عن الحقد الدثين والنوايا الخبيثة والمخطط القذر المعد مسبقاً لاستهداف الجنوب ( دولةً وقيادة وشعباً وأرضاً وهوية) ليس منذ إعلان الوحدة التي هرولت إليها القيادة الحاكمة بالجنوب حينها بعاطفة وغباء، بل أن ذلك المخطط قد كان معداً من قبل النظام والقوى في الشمال من قبل قيامها .
عمليات إرهابية واغتيالات للكوادر الجنوبية سبقت الإعلان المشؤوم:
لم يمضِ على إعلان الوحدة بين دولتي الجنوب والشمال سوى فترة وجيزة حتى برزت إلى السطح جملة من المخاوف أمام الشريك الجنوبي كشفت جلياً عن النوايا الخبيثة للشريك الشمالي، حيث باشرت صنعاء مخططاتها القذرة بفتح نشاط العمليات الإرهابية التي استهدفت المئات من الشخصيات والكوادر الجنوبية في السلطة وأقاربهم ، فمنهم من تم اغتياله ، ومنهم من تعرض لمحاولات اغتيال.. وغيرها من الممارسات التي استهدفت كل ما هو جنوبي وفق ذلك المخطط .
ففي 26 أبريل 1992م تعرض عبد الواسع سلام وزير العدل لمحاولة اغتيال، وفي نفس الشهر انفجرت قنبلة في منزل سالم صالح محمد عضو مجلس الرئاسة، وفي 14 يونيو 1992م جرى اغتيال هاشم العطاس شقيق رئيس الوزراء حيدر أبو بكر العطاس، وفي 21 يونيو 1992م اغتيل مستشار وزير الدفاع ماجد مرشد، وفي 20 أغسطس 1992م تعرض منزل الدكتور ياسين سعيد نعمان لهجوم صاروخي، وفي 10 سبتمبر 1992م تم إلقاء قنبلة في منزل الدكتور ياسين أودت بحياة اثنين من مرافقيه، وفي 29 أكتوبر اثنان من أولاد علي سالم البيض نجيا من محاولة اغتيال أدت إلى مصرع ابن شقيقته في تلك العملية، وفي 15 نوفمبر 1993م تعرض منزل نجل البيض لإطلاق نار من ثكنة عسكرية، وفي 17 ديسمبر 1993م منعت الشرطة العسكرية سيارة رئيس حكومة الوحدة حيدر أبو بكر العطاس ومرافقيه من دخول صنعاء ولم يُسمح لهم بالدخول إلا بعد توسط الشخصية القبلية الشمالية مجاهد أبو شوارب .
نكث صنعاء للعهود والبدء بتنفيذ مخططها:
رغم كل ما جرى إلا أن الشريك الجنوبي الذي وقع بفخ الوحدة وتعرض للغدر لجأ إلى الحوار باحثاً عن مخرج لتلك الأزمة التي فجرهتها صنعاء، فجلس الطرفان على طاولة الحوار أكثر من مرة في لقاءات ، أهمها لقاء ( عمَّان ) الذي تم فيه التوقيع على ( وثيقة العهد والاتفاق ) بين الطرفين، إلا أن " صالح " تنصل عنها بعد مضي أيام على توقيعها، معلناً الحرب على الجنوب بعد أن أعدت صنعاء العدة لتلك الحرب، حيث عملت على تفكيك الوحدات العسكرية الجنوبية المتواجدة في الشمال ، وفي الوقت نفسه قامت بتجهيز وإعداد قواتها .
عقب ساعات من إعلان الرئيس اليمني الهالك علي عبدالله صالح الحرب يوم 27 أبريل 1994م، باشر اللواء الأول مدرع التابع للفرقة الأولى بقيادة السفاح/ علي محسن الأحمر بمحاصرة لواء ( المدرعات الجنوبي ) المتمركز بمحافظة عمران المجاورة لصنعاء وتفجير الحرب هناك حتى تم تدمير معسكر المدرعات الجنوبي بشكل كامل .
وفي نفس الوقت بدأ التوتر بذمار ، حيث قامت القوات التابعة للعربية اليمنية بإرسال تعزيزات حول جبال آنس بذمار وتطويق لواء باصهيب الجنوبي المتمركز هناك، وقامت بتفجير الحرب عندما أصبح قوام القوات الشمالية يفوق عدد وعدة لواء باصهيب، كما قامت الوحدات العسكرية التابعة للعربية اليمنية مدعومة بمليشيات القبائل والمتطرفين الإسلاميين بشد الخناق على اللواء الرابع مدفعية الجنوبي الموجود هناك وتدميره، كما تم محاصرة بقية الوحدات العسكرية الجنوبية الأخرى كاللواء الخامس مظلات في خولان بصنعاء ، واللواء الموجود في جبل الصمع في صنعاء أيضاً .
في حين بادر اللواء الثاني مدرع وقوات العمالقة التابعة للعربية اليمنية والمتمركزة في الجنوب بمهاجمة مواقع القوات الجنوبية القريبة منها، وهذا ما يؤكد النية المسبقة للعربية اليمنية التي خططت للحرب ضد الجنوب ، وكانت الخطة تهدف إلى السيطرة على الطرق الرئيسية التي تربط بين المحافظات والمناطق الجنوبية، إذ عملت تلك الوحدات العسكرية الشمالية على تطويق العاصمة عدن لقطع الإمدادات وعرقلة تقدم الجيش من قبل اللواء الثاني مدرع بمنطقة العند على المدخل الغربي للعاصمة عدن، أما لواء العمالقة الذي بلغ قوامه أكثر من ستة عشر كتيبة في أبين فقد قام بقطع المدخل الشرقي للعاصمة عدن وعزلها عن حضرموت وشبوة المهرة.
اشتراك رجال الدين والمتطرفين في الحرب ضد الجنوب:
في العام 1990م عندما فرض الحزب الاشتراكي اليمني الحاكم في الجنوب قرار الدخول مع الجارة ( الجمهورية العربية اليمنية ) بوحدة اندماجية دون استفتاء الشعب، وبعد مضي وقت قصير ، شرعت الجماعات الإسلامية المتطرفة ( المجاهدين العائدين من أفغانستان ) باستهداف الشخصيات الجنوبية في صنعاء ، وبلغ عدد الجنوبيين الذين جرى اغتيالهم حوالي (153) قيادياً جنوبياً ، وجاءت تلك اﻻغتياﻻت ضمن اتفاق آنذاك بين : علي محسن الأحمر، الشيخ عبدالمجيد الزنداني، الشيخ عبدالله اﻷحمر، علي عبدالله صالح، أسامة بن لادن، إذ توعد اﻷخير باجتثاث الحزب الاشتراكي اليمني والسيطرة على الجنوب وإقامة دولة إسلامية تخضع للجهاديين ، وهذا المخطط كان قبيل إعلان وحدة مايو 1990م، لكن إعلان الوحدة لم يوقف التواصل والتخطيط بين المجاهدين من اﻷفغان العرب والقوى الحاكمة في صنعاء، فاستمر المخطط في القضاء على الجنوبيين واجتثاث القيادات الجنوبية .
ومع إعلان علي عبدالله صالح الحرب على الجنوب في ( 27 أبريل 1994م ) بادر مشايخ الدين في العربية اليمنية إلى إصدار الفتاوى الدينية ودعوة الجميع إلى وجوب طاعة ولي الأمر وأجازوا قتل الجنوبيين وسفك دمائهم واستباحة أرضهم ونهب ثرواتهم وممتلكاتهم وتدمير وطمس كل ما يذكر أو يشير إلى دولة الجنوب.
لاسيما تلك الفتوى الشهيرة لعبدالوهاب الديلمي ، وزير العدل حينها، والذي يعد أحد رموز وقيادات حزب التجمع اليمني للإصلاح المتقمص بقميص الدين والذي تأسس بأمر " صالح " لترجيح كفة المؤتمر أمام الاشتراكي ، والتي حللت سفك دم الجنوبيين ، حيث وصفهم بالبغاة والمرتدين والملحدين وجواز قتلهم وكل من وقف بصفهم، وقد لقيت تلك الفتوى ردود فعل من قبل علماء ومفكرين إسلاميين ؛ حيث اعتبروها مخالفة للشريعة الإسلامية ولا تستند إلى أي سند ديني وأدت إلى قتل الأبرياء وتدمير المنشآت وغيرها .
ليستبيح الجيش الشمالي بمساندة رجال القبائل الشمالية وبمشاركة فاعلة من المتطرفين " الجنوب " دولة وشعباً وأرضاً وهوية، فتم اجتياحه بالقوة في 7 يوليو 1994م، وقتل وجرح وأسر وتشريد عشرات الآلاف وتدمير مؤسساته ونهبها ، معتبرين الجنوب فرعاً من الأصل ، وغنيمة حرب مارس خلالها المنتصر (بسبب الخيانات الداخلية التي خلخلت صفوف الجيش الجنوبي) أبشع صور القتل والإرهاب والتدمير والإخفاء القسري والجرائم ضد الإنسانية وفق مخطط معد مسبقاً من نظام صنعاء وتحالف 7/7 للقضاء على كل ما هو جنوبي .
حيث شردت الحرب نصف مليون جنوبي ، ودمرت مئات الآليات العسكرية والمنشآت ونهب المؤسسات، وأفادت تقارير عسكرية جنوبية حينها أن ميليشيات حزب الإصلاح اقتحمت سجناً بعد سقوط صبر بلحج عام 94م وأطلقت سراح المئات من السجناء المتهمين بالإرهاب وعضوية الجماعات المتطرفة .
نشوة المنتصر وانتفاضة المارد الجنوبي:
على الرغم مما أحدثه اجتياح واحتلال الجنوب في السابع من يوليو 1994م والذي أتى تتويجاً لإعلان 27 أبريل، من جرح ونزيف دامٍ في الجسد الجنوبي جراء الجرائم المرتكبة والممارسات الهمجية الممنهجة من قبل أمراء الحرب بنظام العربية اليمنية ( الشمال ) الذي غرته نشوة الانتصار والتصرف بعقلية القبيلة ، فقتل ،وشرد، وأخفى قسراً ،وحكم على قيادته بالإعدام، وسرح عشرات الآلاف من موظفي الدولة والجيش والأمن إلى التقاعد القسري ،ودمر مؤسسات الدولة والمنشآت الحيوية ،وعمل على تغيير هويتها ،ومارس القمع والإقصاء والتهميش والتنكيل بكل ما هو جنوبي ، وسط صمت عربي ودولي .
رغم هذا كله وما تلاه، إلا أن الجنوبيين لم يرضخوا ؛ بل كانت هنالك مقاومة للاحتلال الشمالي الهمجي عبر عدة تنظيمات وحركات وطنية جنوبية مثل ( اللجان الشعبية - حتم - موج ) التي كبدته الخسائر وعبّرت عن رفض ومقاومة الجنوب لهذا الاحتلال الغاشم .
والأهم تحرك الشرفاء من أبناء الجنوب من خلال العمل سراً على لملمة الصف الجنوبي المبعثر جراء ما أحدثه نظام صنعاء المحتل من شرخ، ونشر الفتن والمناطقية وغيرها من الممارسات التي عمدت على شق الصف، وزرع الإرهاب وتشويه صورة شعب الجنوب أمام العالم، حيث كان لهذا التحرك وتلك الجهود الوطنية المخلصة أن تتوج بالإعلان عن التصالح والتسامح والتضامن الجنوبي في العام 2006م من جمعية ردفان في العاصمة عدن .
لينتفض المارد الجنوبي مجدداً بإعلان انطلاقة ثورته السلمية ( الحراك الجنوبي ) في العام 2007م رغم آلة القمع والبطش الوحشية التي مارسها نظام الاحتلال اليمني ضد شعب الجنوب ، فقدم التضحيات تتلو التضحيات عشرات الآلاف من الشهداء والجرحى والأسرى والمشردين في سبيل استعادة حقه المسلوب، وكان أنموذجاً ومدرسة للشعوب الأخرى بالنضال السلمي .
ذكرى الإعلان المشؤوم .. وشعب الجنوب
منذ انطلاقة الثورة الجنوبية التحررية المباركة ،وفي كل عام يكون شعب الجنوب مع موعد جديد للتعبير عن رفضه وإدانته واستهجانه لهذا الإعلان 27 أبريل 1994م، حيث خرجت المسيرات الحاشدة والوقفات المنددة بكل ربوع الجنوب وأقيمت مليونيات في العاصمة عدن والمكلا وكذا وقفات وتظاهرات لأبناء الجنوب في الخارج .
كل هذه الفعاليات والتظاهرات الشعبية أتت تعبيراً عن رفضهم لإعلان الحرب وما نتج عنه من احتلال لأرض الجنوب وتدمير دولتهم وللمطالبة باستعادتها كهدف استراتيجي لا تراجع عنه ومحاسبة كل من شارك باحتلال أرضهم وتدمير دولتهم وقتل شعبهم .
سقط المعلن ولم يسقط الاحتلال والحرب على الجنوب مستمرة من قبل تحالف 7/7:
على الرغم من إسقاط " صالح " من كرسي الرئاسة وفقاً للمبادرة الخليجية عقب ما تسمى بثورة الشباب في الشمال عام 2011م، وتسليم كرسي الرئاسة لنائبه آنذاك الرئيس/ عبدربه منصور هادي، وما تلاها من أحداث سيما الانقلاب على شرعية هادي من قبل المليشيات ( الحوثي – قوات صالح ) وسط صمت القوى بالشمال ومحاصرته وعدد من الوزراء الجنوبيين بصنعاء وتمكنه من الفرار إلى العاصمة عدن .
وما تلاه من عدوان لمليشيات الحوثي وقوات صالح في مارس 2015م على الجنوب ، إلا أن الحرب على الجنوب لاتزال مستمرة حتى اليوم ، ليس عسكرياً فحسب بل في كافة المجالات، رغم انتصار مقاومته الباسلة على مليشيات الحوثي وقوات صالح في يوليو 2015م وبدعم وإسناد من التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة .
إلا أنه وعلى الرغم من 24 عاماً على هذا الإعلان المشؤوم لاتزال الحرب مستمرة على الجنوب أرضاً وشعباً وهوية من قبل المليشيات وتحالف 7/7 في الشرعية ، لاسيما حزب الإصلاح المتطرف المسيطر على الشرعية ، والذي عمد على محاربة الجنوب وقيادته بدلاً من محاربة مليشيات الحوثي التي اغتصبت حتى غرف نومهم في الشمال، وإعدام حليفها " علي عبدالله صالح " الذي مكنهم من مؤسسات ومرافق الدولة وسلاح الجيش اليمني خلال تحالفه معهم ضد الشرعية وغزو الجنوب، واستهداف دول الجوار ، وتهديد الأمن القومي الخليجي من أراضي العربية اليمنية عبر دعم إيراني .
حرب تحالف 7/7 على الجنوب المحرر من الاحتلال عسكرياً لازالت مستمرة فخلال حرب 2015م عمد جنرال الحرب علي محسن الأحمر حينما كان بغرفة العمليات للتحالف وكذا الموالين له على إعطاء إحداثيات خاطئة لقصف المقاومة الجنوبية .
وعقب التقارب الجنوبي بين قيادات المقاومة الجنوبي والرئيس هادي الذي خذله الشمال وقواه واحتضنه الجنوب الذي انتصر وسحق من حاصره وقتل أقاربه بقصره بصنعاء حينها، هذا التقارب الذي أتى كضرورة فرضتها المرحلة والمصلحة الجنوبية والشراكة مع التحالف العربي حتى تحقيق أهدافه والقضاء على المليشيات التي تهدد أمن واستقرار المنطقة .
باشر تحالف 7/7 لاسيما الإصلاح من السيطرة على مكتب الرئيس هادي والعمل على محاربة هذا التقارب وإصدار قرارات جمهورية كارثية العام الفائت ضد قيادات المقاومة الجنوبية الذين تم تعيينهم وقبلوا بذلك حينها من أجل الجنوب والمصلحة المشتركة، حيث تعمد ذلك التحالف على إصدار قرارات جمهورية ليلة 27 أبريل 2016م أقصت قيادات المقاومة الذين تم مسبقاً محاربتهم وإفشالهم في مهامهم من قبل ذلك التحالف القديم المتجدد، وعملت على استفزاز الشعب الجنوبي بصدورها بذكرى إعلان الحرب على الجنوب .
ما نتج عن ذلك تمرير ذلك المخطط على الرئيس هادي والسيطرة على القرار بمكتب الرئاسة، الذي جعل الشعب في الجنوب ينتفض رفضاً لتلك القرارات الإخونجية الصادرة من تحالف 7/7 ، وتفويض القائد/ عيدروس الزبيدي بمليونية إعلان عدن التاريخي في 4 مايو 2016م، على تشكيل قيادة جنوبية، تم عقبها الإعلان عن هيئة رئاسة المجلس الانتقالي الجنوبي برئاسة اللواء عيدروس الزبيدي ونيابة الشيخ هاني بن بريك، بتفويض شعبي في أكثر من مليونية لتمثيل الجنوب داخلياً وخارجياً .
أيام قليلة وستحل ذكرى إعلان 27 يوليو المشؤوم، و24 عاماً مرت على هذا الإعلان ، إلا أن الحرب على الجنوب أرضاً وشعباً وقيادة وهوية لازالت مستمرة من قبل تحالف 7/7 بشتى الوسائل القذرة، رغم علمهم بأن جنوب اليوم غير جنوب الأمس .
من صحيفة صوت المقاومة الجنوبية العدد 116
اقرأ المزيد :
http://www.4may.net/news/3145
تابعونا عبر قناتنا بالتليجرام
https://t.me/may4news
صحيفة 4مايو الالكترونية
تعليقات
إرسال تعليق